logo

بالمنطق | صالح جمعة.. دخل التاريخ ولم يُبالِ!

Sun 28 June 2020 | 16:23

صالح اعتاد على الفرص الكثيرة حتى أصبحت لا تعنيه!

إذا جاءتك الفرصة لدخول التاريخ، دون أن تبذل أي جهد يُذكر، ولم تستثمرها، فالأمر يستحق تمامًا أن تتقبل كل الصفات السلبية التي قد توصف بها في هذه اللحظة، دون أن تنبس ببنت شفة.

هذا بالضبط ما حدث مع صالح جمعة، صانع ألعاب الأهلي المصري، اللاعب الذي اقتحم تاريخ القلعة الحمراء فجأة من زاوية مختلفة تمامًا، دون أن يُبالي أو يبدو عليه أي اهتمام حقيقي بالأمر.

فمنذ انتقال صالح للأهلي في عام 2015 قادمًا من نادي إنبي، في صفقة أحدثت ضجة كبيرة آنذاك، بسبب الصراع الكبير الذي خاضه مسؤولو الأحمر مع نظرائهم في الزمالك في ذلك التوقيت، لم يصل اللاعب حتى لثلث التوقعات والآمال التي بنتها عليه جماهير الأحمر.

بالكاد قد تذكر صالح جمعة بالخير مع الأهلي في مباراة أو في مباراتين، لكنك حتمًا ستجد صعوبات أن تتذكر له أكثر من ذلك.

فعلى مدار خمس سنوات مضت، قضى اللاعب ما مضى مع الأهلي بين مشاكل عدة، منها شخصية خارج حدود الملعب، وصل صداها إلى مسؤولي الأحمر وأجهزته الفنية، ومنها مع زملائه، والتي كان أبرزها مع أحد القادة السابقين للفريق عماد متعب، وأخرى مع مدربيه.

حتى حين فكر الأهلي منح اللاعب فرصة جديدة لتغيير الأجواء وإثبات ذاته، أخرجه للإعارة مع الفيصلي السعودي، لعله يُثبت شيئًا ما لم ينجح أحد في إثباته، لكنه خيب الآمال مرة أخرى ولم يُقدم شيئاً ملموساً في الدوري السعودي، ليتم فسخ عقده، ويعود بعد عدة أشهر إلى الجزيرة بفشل جديد، لكن فشله هذه المرة لم يُثنـ مسؤولو الأحمر عن الإبقاء عليه منذ ذلك التاريخ وحتى كتابة هذه الأسطر.

حين تتوغل أكثر في قصة صالح جمعة مع الأهلي، ستجد أن الفرص التي منحت إليه من قبل الأهلي بإدارتين مختلفتين وتحت قيادة أجهزة فنية عديدة، لم يسبق وأن حصل عليها الكثير من اللاعبين الذين دافعوا عن ألوان نادي القرن.

بل أن صالح قد يكون بالفعل واحداً من اللاعبين الذين دخلوا التاريخ بكم الفرص التي منحها له الأهلي، والتي لم يحصل عليها العديد من عظماء النادي عبر التاريخ.

فالمتابع لتاريخ الأهلي، يتذكر جيدًا مجزرة التسعينات، التي قام فيها الأهلي في عام 1992 بالاستغناء عن ستة لاعبين دفعة واحدة، كانوا: "طاهر أبو زيد وعلاء ميهوب، ربيع ياسين ومحمود صالح، محمد سعد، كرم مرسي وحماده يونس".. رغم أن أربعة على الأقل من الستة الراحلين كانوا في أوج تألقهم، خاصةً بعد مباراة الزمالك في الكأس في تلك السنة، لمجرد أن الفريق ارتأى أنه بحاجة إلى ضخ دماء جديدة.

اقرأ أيضًا | بالمنطق | تركي آل الشيخ .. المُستفيد الأكبر من علاقته بالأهلي وليس العكس!

وفي العصر الحديث، تعددت الأسماء التي قرر الأهلي الاستغناء عنها، والتي لم تحصل كم الفرص التي حصل عليها صالح جمعة، مثل عمرو سماكة الموهبة الفذة آنذاك، والذي لم يصبر عليه الأهلي لأكثر من موسمين، أو خالد بيبو صاحب الرباعية الشهيرة في مباراة الزمالك (6-1) والذي لم يمضـ أكثر من أربعة مواسم مع الأهلي منذ انضمامه إلى الفريق قادمًا من الإسماعيلي في صيف 2001، بسبب انخفاض مستواه بعد ما قدمه أمام الأبيض في عام 2002، أو حتى جيل موسم 2003، الذي قرر الأهلي تصفية معظمه بعد خسارة لقب الدوري في ذلك العام، حتى أن بعضاً من نجوم الفريق الذين تمت تصفيتهم لم يمضـ على وجودهم أكثر من موسم، على غرار الثلاثي الذي عاد للأهلي من أوروبا قبلها بعام أحمد صلاح حسني ومحمد عمارة وياسر رضوان.

كل هؤلاء من القدامى والجدد وأكثر لم يحصلوا على ربع الفرص التي حصل عليها صالح جمعة، رغم أن أحدًا لا يمكنه الاختلاف حول إمكانياتهم وقدراتهم الفنية، وهو ما يجعل اللاعب بالفعل سابقة نادرة الحدوث في الأهلي أو ربما يُنهكك البحث عن شباه لها في تاريخ القلعة الحمراء.

ورغم كل هذا، فقد التمس الكثير من الداعمين للاعب العديد من الأعذار له، سواء من الفنيين أو حتى من الجماهير، الجماهير التي قررت في وقت ما على مواقع التواصل الاجتماعي أن تطلق عليه لقب "الملتزم" مع كل ظهور له في الملعب أو خارجه، لأنها أحبت دعمه وأحبت أن تراه في صورة الملتزم، التي تتيح له التواجد في الملعب، غير أن كل هذا لم يكن محل اهتمام بالنسبة لصالح جمعة، والذي لم يُثبت في أي مرة تشبثه بالفرصة التي قد يندم عليها بعد فوات الآوان.

أخبار الأهلي اليوم | تطورات صفقة طاهر والمسحة الطبية الثانية

ربما أخطأ مسؤولو التعاقدات بالأهلي في جلب صالح جمعة إلى الجزيرة منذ البداية، خاصةً وأن اللاعب عُرف عنه منذ تواجده في إنبي تورطه في مشاكل داخل أو خارج الملعب، رغم أن المتابع لمسيرة اللاعب يُدرك جيدًا أن عقليته لا يمكن أن تتوافق مع الأهلي، فالأهلي على وجه التحديد أحد الفرق التي تعتمد أكثر على الجماعية، وقلما تذكر نجوما فردية برزت داخله، فحتى أبو تريكة وبركات أبرز ثنائي مهاري في العصر الحديث للأهلي، لم ينجحا إلا حين تمكن مانويل جوزيه من توظيفهما لصالح جماعية الفريق، فبات تريكة فقط صانع لعب، ولعب بركات في معظم مبارياته كظهير أيمن، رغم أنه نجح مع الإسماعيلي في مركزي الجناح وصانع الألعاب، وكل ذلك من أجل جماعية الفريق.

وربما يكون نجاح صالح مرتبطًا بمزاجيته وحبه لحرية العيش مع ممارسة كرة القدم، لكن ذلك لا يتوفر في مدرسة الأهلي، رغم أنه قد يتوفر في مدارس أخرى، قد تتيح له النجاح والظهور أفضل مع تلك الطريقة.

في النهاية، المؤكد أن صالح جمعة حتى الآن يسير في طريق فقدان كل الفرص التي منحها الأهلي له والتي لم يسبق لعدد كبير من اللاعبين وأن حصلوا عليها، والمؤكد أيضاً أنه لا يُبالي بكل هذا رغم أنه يمتلك كل الإمكانيات الفنية التي كان بمقدوره أن يرفع بها اسمه في الكرة المصرية إلى الأعلي.


source: SportMob
أخبار ذات صلة