sportmob

عندما منحت إشارة مرور وربة منزل كرة القدم البطاقات الملونة بسبب أزمة ترجمة

متى استخدم الحكام البطاقات الملونة في كرة القدم ولماذا اضطروا للجوء لها؟
عندما منحت إشارة مرور وربة منزل كرة القدم البطاقات الملونة بسبب أزمة ترجمة
عندما منحت إشارة مرور وربة منزل كرة القدم البطاقات الملونة بسبب أزمة ترجمة
عندما منحت إشارة مرور وربة منزل كرة القدم البطاقات الملونة بسبب أزمة ترجمة

رضا البشر غاية مستحيلة الإدراك هي واحدة من أصدق المقولات التي سمعتها في حياتي، مهما فعل الإنسان لن يلقى الرضا والقبول من الجميع.

صحيح أن البشر من المستحيل أن يجمعوا على حب شخص أو الاتفاق عليه لكنهم قد يجمعوا على الهجوم عليه حتى لو كانت مصلحة كل طرف متعارضة مع الآخر.

هذه هي بالتحديد حياة حكم كرة القدم، الشخص الوحيد المعرض للانتقاد في كل مرة يدخل فيها لأرض الملعب حتى لو كان مصيبًا، لابد أن أحد الجماهير سينتقده.

واحدة من أصعب الوظائف على الإطلاق هي وظيفة حكم كرة القدم الذي يتعرض طوال الوقت للهجوم من كل الأطراف سواء كان مصيب أو مخطئ فهذا لا يهم حقًا في نظر المشجع الملكوم الذي يبحث عن سبب ليبرر به خسارة فريقه الذي لا يقهر من وجهة نظره إلا في وجود عوامل خارجية.

حياة كين أستون الصعبة وإضافته للكرة

بلاكبيرن مزيف وسوتر لم يهزم كينيرد .. أوهام خلقها "The English Game"

هكذا بالتحديد كان حياة كين أستون مدرس اللغة الإنجليزية، حيث كان يعمل كحكم منذ عام 1936 وفشلت مساعيه الأولية في المشاركة بالحرب العالمية الثانية بسبب إصابة في كاحله حيث رفضه سلاح الجو الملكي الإنجليزي قبل أن ينضم لسلاح المدفعية ويخدم في الهند.

بعد عودته من الحرب عاد للتحكيم من جديد وكان أول من يرتدي ملابس رياضية تليق بوظيفة الحكم وتساعده على الركض، وترك الملابس المعتادة التي كانت مكونة من سترة صوف تحتها قميص أبيض بأزرار فرنسية أنيقة.

تغيير الملابس لم تكن الإضافة الوحيدة له في كرة القدم فهو صاحب فكرة الأعلام في زوايا الملاعب من أجل وضع حدود لكل ملعب في الأجواء الضبابية.

كأس عالم أم حرب عالمية

*أستون من مباراة إيطاليا وتشيلسي في مونديال 1962

تم اختيار أستون لقيادة المباراة الافتتاحية في مونديال 1962 بين تشيلسي وسويسرا وقدم مستويات رائعة وأثار إعجاب الجميع فقام الاتحاد الدولي بوضعه في القيادة التحكيمية لمواجهة تشيلي وإيطاليا التي شهدت الكثير من التوتر قبل بدايتها.

أستون نفسه لم يحب ذلك القرار فكل الأجواء قبل المباراة كانت تشير لكارثة محققة، فخرجت الصحف اللاتينية تؤكد أن نظيرتها في إيطاليا تسخر منهم ومن نسائهم وتطلق عليهم اتهامات تخص الشرف والعرض.

الصحف أطلقت على تلك المباراة "معركة سانتياجو" قبل بدايتها، وقد كانت كذلك بعدما تحولت المسألة بالنسبة لهم لقضية شرف يجب الدفاع عنه وتجاوزت أهميتها من مجرد مباراة في كرة القدم.

قال أستون في تصريحاته عن تلك المواجهة: "لم أقم بتحكيم مباراة في كرة القدم، بل تعاملت كشخص في الجيش داخل عملية عسكرية".

تدخلت الشرطة ثلاث مرات أثناء سير اللقاء لمنع الشغب وقام الحكم بنفسه بطرد لاعبين من إيطاليا بعدما فض الكثير من الاشتباكات بين نجوم الفريقين.

موقع المسؤولية 

اعتزل أستون التحكيم لكن سجله الناصع كان سببًا في توليه مسؤولية لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولم يهدأ باله قط وظل يفكر في حلول وابتكارات من أجل تحسين وضع اللعبة والحكام.

وفي كأس العالم 1966 الذي كان يتولى مسؤولية الحكام فيه حدثت أزمة في مواجهة الأرجنتين وإنجلترا بعدما طرد الحكم الألماني رودولف كريتلين قائد منتخب الأرجنتين أنطونيو راتين حيث أنذره مرتين خلال اللقاء، الأولى بعد تدخل مبكر على بوبي تشارلتون والثانية بسبب اعتراضه على أحد قرارات الحكم.

الصحافة الأرجنتينية أكدت أن الحكم طرد راتين بسبب طريقة نظره له، بينما ذكرت الإنجليزية أن قائد التانجو تحدث بلغة غير لائقة مع الحكم، بالرغم من أن اللاعب يتحدث الإسبانية التي لا يفقه فيها الحكم الألماني أي كلمة.

*أستون على يسار رودولف حكم مباراة إنجلترا والأرجنتين من مونديال 1966

شهود عيان من قلب الملعب أكدوا أن راتين أراد فقط الحديث مع الحكم وأشار بذلك وأوضح بشكل جلي أنه في حاجة لمترجم فوري حتى يتثنى له الحديث مع الألماني وظل يشير على شارة القيادة للتأكيد على حقه في ذلك.

الأزمة لم تتوقف هنا، فخرجت الصحف تؤكد أن الحكم قام بتوجيه التحذير مرتين لنجمي منتخب إنجلترا بوبي وجاك تشارلتون دون أن يطردهما، فاضطر أستون لتوضيح الأمور بشكل أكبر من خلال مؤتمر صحفي.

حادث قديم ووحي إشارة المرور

الواقعة التي حدثت في مونديال 1966 أعادت لذاكرة أستون حادث وقعه معه شخصيًا في كأس الاتحاد الإنجليزي عندما طرد اللاعب الإيطالي جورجيو فيريني ووقتها رفض اللاعب مغادرة الملعب لعدم فهمه قرار الحكم وكلماته، فكلاهما لا يتقن لغة الآخر.

وعند تذكره لذلك الحادث في طريقه للمؤتمر الصحفي من أجل إيضاح الأمور الخاصة بلقاء منتخب إنجلترا والأرجنتين استوقفته إشارة مرور ففكر للحظة أن اللون الأصفر يعني الهدوء والأحمر يعني التوقف التام، فلما لا يتم استخدام نفس الألوان في كرة القدم للتعبير عن قرارات الحكام، فالألوان تتجاوز حاجز اللغة ولا تحتاج من الحكم القيام بأي إشارات أو التحدث بأي كلمات.

أنهى أستون المؤتمر الصحفي وذهب لمنزله ورأته زوجته شاردًا يفكر في كيفية استخدام تلك المصابيح في كرة القدم وهو أمر يبدو مستحيل من الناحية النظرية.

سألته زوجته بما فيه، فحكى لها فغابت عنه لبضعة دقائق ثم عادت ببطاقتين صفراء وحمراء في نفس مقاس جيب قميص حكام المباريات، لتمنحه وتمنح كرة القدم البطاقات الملونة كما نعرفها في أيامنا الحالية.

ومن بعدها تم اعتماد البطاقات الملونة في كرة القدم وبالتحديد بعد تجربتها في كأس العالم 1970 وفي البطولات المحلية حول العالم، وبعد ذلك انتشرت الفكرة في أكثر من رياضة أخرى باختلاف ألوان البطاقات.

مصدر: SportMob
أخبار متعلقة: