البداية إسبانيا

في الوقت الذي كان يتمتع فيه المدير الفني بكافة الصلاحيات مع فرقه، ظهرت موضة "المدير الرياضي" في إسبانيا، منذ ثمانيات القرن الماضي، بإعطائه كافة الصلاحيات، أو بمعنى آخر "سُلطة مُطلقة"، تجعله المتحكم الأوحد في عملية بيع وشراء اللاعبين، بجانب اختيار المدير الفني أو طرده، وهو ما أزعج المديرين الفنيين في الليجا.

لو عُدنا بالذاكرة إلى الوراء 10 سنوات أو أكثر قليلاً، سنتذكر المدير الرياضي للبرسا تكسيكي بيجريستين، الذي كان يتمتع بنفوذ وسلطة تفوق المدير الفني آنذاك فرانك ريكارد، الأمر كان ينطبق كذلك على الإيطالي فابيو كابيلو في ولايته الثانية مع ريال مدريد، هو الآخر بكل تاريخه العريق في عالم التدريب، كان ينصاع لتعليمات مديره بيديا مياتوفيتش.


زمن مدير الكرة

مع الوقت، أو بالأحرى في الوقت الراهن، أضحى المدير الرياضي أسلوب حياة لكل أندية أوروبا بدون استثناء، قبل أشهر قليلة، تصدر بيبي ماروتا عناوين الصحف الإيطالية، بعدما تقدم باستقالته من تدريب اليوفي بعد انتهاء عقده مع النادي، وهو من لعب دور "العراب" لضم صفقة القرن كريستيانو رونالدو.

الآن. لا حديث في العديد من الصحف والمواقع الكروية سوى عن مستقبل مؤسس نهضة إشبيلية، والإشارة إلى صاحب الصلعة الشهيرة مونشي، الذي راح ضحية خروج ذئاب روما من دوري أبطال أوروبا على يد بورتو، مثل المدرب دي فرانشيسكو، الذي واجه نفس المصير.


عبقري التخطيط

رغم أنه كلاعب كرة القدم، لم ينال حظه من الشهرة، بداعي الإصابة التي جعلته يقضي طوال مسيرته الكروية على مقاعد البدلاء كحارس غير مُستخدم، شارك في أقل من 80 مباراة على مدار سنوات، إلا أن أوضاعه تغيرت من النقيض إلى النقيض بعدما اعتزل اللعبة في أواخر تسعينات القرن الماضي.

دشن مونشي إمبراطوريته في منصب المدير الرياضي مع إشبيلية، بعد هبوط الفريق لدوري القسم الثاني عام 2000، آنذاك تم تكليفه ببناء فريق قادر على إعادة الفريق الأندلسي لليجا، وحسنًا فعل باكتشاف مواهب من كل قارات العالم، من نوعية داني ألفيش، سيدو كيتا، خوسيه أنطونيو رييس، سيرخيو راموس وآخرون، أعادوا كتاب تاريخ إشبيلية، ليس فقط بالعودة لليجا أو إنهاء الموسم في المركز السادس بعد عامين من الصعود للدوري الممتاز، بل بالوصول لمناص التتويج، التي كانت غائبة منذ عام 1948.


شراكة إيمري

الشيء اللافت حقًا، أنه حتى بعد خروج أفضل اللاعبين الذين تحولوا لنجوم عالمية في فترة قياسية، نجح في تعويض كل الذين غادروا بعد عام 2006، بمعنى أدق بعد الجيل الذي قهر ميدلسبره في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في ذاك العام، بعد سنوات أسس مشروع جديد مع مواطنه أوناي إيمري، أسفر عن احتكار الدوري الأوروبي 3 مرات متتالية، في إنجاز لم يُحققه أي فريق آخر.


الوجهة المثالية؟

صحيح بعض الصحف الإسبانية ربطت مستقبله بالعودة إلى إشبيلية مرة أخرى، ليلعب دور زين الدين زيدان مع ريال مدريد، لكن من وراء الكواليس، لكن، دعونا لا ننسى أنه قضى تقريبًا كل عمره داخل ناديه السابق، 10 سنوات كلاعب و17 كمدير رياضي، أيضًا، قبل انتهاء موسمه الأخير في إسبانيا، حاول الرحيل، لكن الإدارة أغلقت أمامه كل الأبواب، بتهديده بقيمة الشرط الجزائي في عقده، وهو ما تسبب في رحيله بشكل غير لطيف.

يُقال أنه يُفاضل بين 3 أو 4 عروض، أبرزهم العرض الفرنسي القادم من باريس سان جيرمان، لكن من الواضح أن سياسة النادي الباريسي لا تتناسب أو تتماشى معه، كون رئيسه القطري ناصر الخليفي لا يكترث للمواهب، بنفس اهتمامه بالنجوم والصفقات "السوبر" لرغبته وحلمه في التقاط الصور التذكارية مع الكأس ذات الأذنين في
"حديقة الأمراء".

مونشي بعقل وعين مُكتشفه للنجوم والمواهب الشابة، أي يحتاج مشاريع تقوم على هذا الأساس، ومن الواضح أنه أمامه فرصة مثالية لإعادة اكتشاف نفسه من جديد وإحياء سمعته، التي فقد جزء كبير منها في فترته مع روما، والفرصة مع زميل الأمس ورفيق رحلة الكفاح أوناي إيمري، الذي يعمل في بيئة لا تختلف كثيرًا عن إشبيلية، حيث الإنفاق في أضيق الحدود والاعتماد على المواهب الخام.

وبخلاف ميزة لم شمله بمدرب يعرفه جيدًا، فهو أيضًا سيخوض تحدٍ جديدٍ في بلد بثقافة مختلفة تمامًا عن إسبانيا وإيطاليا، وقد تكون فرصة عمره، ليطّور من نفسه وقدراته لينتقل فيما بعد لمحطة أكبر، إلا إذا كان قلبه يميل إلى العودة والحنين إلى "رامون سانشيز بيزخوان" أو ربما يضعف أمام إغراء "إلبي إس جي".

والسؤال لك عزيزي القارئ.. ترى ما هي الوجهة المثالية للمدير الرياضي الذي تتقاتل عليه العديد من الأندية الأوروبية في الوقت الراهن؟

"/> ما هي الوجهة المثالية لمؤسس نهضة إشبيلية؟
Loading ...
logo
logo full