فضيحة القرن

'صحيح الجيل الحالي كان محظوظًا بمشاهدة أكثر من ريمونتادا ستبقى خالدة في التاريخ، أحدثها ليلة سداسية برشلونة في أياكس أمستردام في إياب نفس المرحلة قبل العام، وكذا ريمونتادا اليوناني مانولاس في البرسا في العام التالي، وقبلها نهائي "كامب نو" بين مانشستر يونايتد وبايرن ميونخ وغيرها من المباريات ذات الطابع الهيتشكوكي، لكن ما شاهدنا في آخر ساعات الثلاثاء، فاق خيال ربما أكثر الشامتين والمتربصين بالميرينجي.

بصرف النظر عن النتيجة، التي تُدرج تحت مُسمى "فضيحة كروية يا سادة" –بصوت رؤوف خليف-، فما قدمه عملاق الإيرديفيسي على أرضية "البيرنابيو" لا وصف له إلا "درس راقي" في فنون كرة القدم الحديثة، ودرس للقائد سيرخيو راموس، ألا يستهزأ ويستهين بالمنافسين كما فعل في مباراة الذهاب، والأمر الرائع والمُختلف في هذه الريمونتادا عن أغلب المرات السابقة، أنها جاءت بالعزيمة والإصرار بدون السلاح الجماهيري القوي، الذي عادة ما يُساعد اللاعبين على الصمود في مثل هذه المواقف.


من يتحمل المسؤولية؟

سيبقى السؤال الأكثر طرحًا في صدر عناوين كبرى الصحف الإسبانية في الساعات والأيام القليلة القادمة، بالطبع الأغلبية الكاسحة، ستُحمل الرئيس المسؤولية، نظرًا لجرائمه السابقة في حق الفريق، أبسطها عندما أقنع نفسه أن الدومينيكي ماريانو دياز، قادر على ارتداء القميص رقم 7، وغيرها من القرارات غير الحكمية التي تسببت في هبوط منحنى الفريق من قمة المجد للقاع والنسيان، لكن في حقيقة الأمر، أتصور أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق اللاعبين، خصوصًا، الذين ظهرت عليهم ملامح الشيخوخة أو البعض الآخر، الذي وصل لقمة التشبع الكروي.


تفاصيل بسيطة

كان واضحًا منذ مباراة الذهاب، أن الريال ليس في نزهة سهلة، وتجلى ذلك في الكم الهائل من الفرص التي أضاعها أصحاب الأرض، بالذات في الشوط الأول، فقط بعض التفاصيل البسيطة، وعامل الخبرة وتوفيق كريم بنزيمة، ساهم في خروج كتيبة سولاري فائزة بنتيجة 2-1، لكن الأمر العجيب، أنه منذ تلك المباراة، لم يستعد الفريق الصورة المُقنعة التي كان عليها في فترة الانتعاش والنتائج الجيدة مع سولاري قبل الفوز بكأس العالم للأندية وتقليص الفارق في بعض الأسابيع لست نقاط مع برشلونة في الليجا.


الجودة والعقلية

يقول الأسطورة سير أليكس فيرجسون "الحظ لا يُساعد إلا المجتهدين"، ولأن الريال لم يكن مجتهدًا قبل المباراة، بل كان يمر بلحظات عصيبة تحت الانحناء أمام برشلونة مرتين في ظرف 3 أيام، تسببت في انتهاء الموسم المحلي، لم تبتسم له الكرة في أول فرصة حقيقية، تلك التي منعها القائم الأيمن من فاران بغرابة، ولا في الفرصة الأخرى التي ضربت على نفس اللوح الخشبي.

على النقيض تمامًا، تفوق أياكس بلغة الكرة "بالطول والعرض" في مباراة الذهاب، وكرر نفس الأمر في مباراة الإياب، لتنطبق عليه مقولة شيخ المدربين، بمساعدة جيل مُنتهي من اللاعبين، وصل لقمة "الروتينية" في الأداء، كما فعل توني كروس في لقطة الهدف الأول، بوضع تاديتش وجهًا لوجه مع كورتوا، ليُمهد الكرة لزياش ليضرب شباك كورتوا بلا رحمة ولا شفقة.

في الحقيقة كروس لم يكن الوحيد الغائب الحاضر في المباراة، بالعكس، هناك من كان أسوأ منه، كداني كاربخال، الذي أثبت بشكل عملي، أنه ثغرة وصيد سهل للمنافسين، بمبالغته في الدخول في عمق الملعب لعمل التغطية العكسية، واللغز الحقيقي، الشاب ريجيليون، الذي تكرر مشهد اختراق جبهته بكل سهولة وأريحية، كما فعل إيفان راكيتيتش في هدف كلاسيكو السبت، وأيضًا تاديتش، الذي قدم مباراة العمر بالنسبة له.

لم نتحدث عن رعونة المُنتهي الآخر جاريث بيل، هو الآخر، فوت على نفسه فرصة مصالحة الجماهير والتشبث بأمل إحياء مسيرته في المدينة المُفضلة له، حيث يستمتع بممارسة هوايته المُفضلة قبل كرة القدم لعبة "الجولف"، خاصة بعد تطاول وكيل أعماله على جماهير النادي، ومثله كاسيميرو، الذي تّحول من القلب النابض في عهد زيدان، لنفق مُستباح للجميع في المنطقة الفارغة بين قلبي الدفاع والوسط.

أضف إلى ذلك، عدم تعلم الدرس، بالتعامل باستهتار بعد ضمان التأهل خارج القواعد في مباراة الذهاب، الأمر حدث العام الماضي مع زيدان في مباراة اليوفي، ولولا قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء من السماء لفاسكيز في آخر لحظات الوقت الأصلي، لربما كانت اكتملت ريمونتادا اليوفي للنهاية، غير أن مسلسل السقوط أمام أعين الجماهير، بات أشبه بالمشهد المُتكرر من حين لآخر، حدث أمام سوسييداد وجيرونا وأيضًا برشلونة، فكانت أسوأ خاتمة بالاستيقاظ على كابوس أياكس، الذي سيترتب عليه أشياء وقرارات كثيرة في الفترة القادمة، أتصور أن أهمها، سيكون التخلص من نصف جيل "لا ديسما".​

"/> فضيحة القرن .. في رقبة بيريز أم العار على اللاعبين؟
Loading ...
logo
logo full