sportmob

يورجن كلوب يحلّق بفريقه بعيدا برصيد 46 نقطة

بعد الوصافة يأتي اللقب، فاز يورجن كلوب بدوري الأبطال بعد ان كان وصيفا، فهل يفوز هذا الموسم بلقب البريميرليج بعد الوصافة في الموسم السابق؟
يورجن كلوب يحلّق بفريقه بعيدا برصيد 46 نقطة

يورجن كلوب ظاهرة تدريبية ناجحة في الدوري الإنجليزي، يبدو الإندماج بينه وبين النادي قويا ومتماسكا، وقدرته في توظيف كفاءات ومواهب لاعبيه تبدو في أحسن حالاتها، فاذا لم يوجد مثل هذا الإندماج لايمكن تحقيق 15 فوزا وتعادلا واحدا وعدم الخسارة منذ انطلاق الدوري بعد مرور 16 أسبوعا من انطلاق الدوري.

 ومن المؤكد هذه الانطلاقة الرائعة لكلوب وفريقة من بداية الموسم تحتاج إلى جهد للحفاظ عليها، فليس من الحكمة إضاعة فرصة شبه محقققة في الحصول على لقب الدوري لهذا الموسم وهذا ما يعمل عليه كلوب في كل مباراة يخوضها محليا.

يعدّ يورجن كلوب من أفضل المدربين في العالم، المدرب صاحب الخطط الحديثة والتكتيك الذي يعتمد فيه على الأسلوب الهجومي والسرعة والإستحواذ على الكرة، والضغط على الخصم حتى انهاكه، والهجوم المرتد، ومن تكتيكه أن يكون الدفاع واجبا على كل لاعبي الفريق،  فهذا يخلق من فريقة ماكنة لا تتوقف مدى 90 دقيقة، فهو يعتمد على مواهب فريقه واللاعبين المميزين، ولكن نظرته الكلية وتكتيكه الفني أنه يرى كل الفريق عليه أن يصنع اللعب، ولاحاجة لصانع ألعاب واحد وقد قال مرة حول هذا التكيتك " لا أملك صانع لعب، بل الضغط العالي هو من يصنع اللعب لفريقي".

وقد فاز يورجن كلوب بجائزة أفضل مدرب في العالم التي يقدمها الإتحاد الدولي لكرة القدم"الفيفا" سنويا، وذلك في شهر سبتمبر الماضي من العام الحالي، وقد أقيم الحفل السنوي في مدينة ميلانو الإيطالية.

 و تفوّق كلوب على غريمه الكلاسيكي المدرب الإسباني جوسيب جوارديولا، مدرب نادي مانشستر سيتي،  الذي كان مرشحا لهذه الجائزة أيضا.

 وكان فوز كلوب بهذه الجائزة نتيجة ما قدمه من إنجازات في الموسم السابق حيث فاز بلقب دوري أبطال أوربا، وجاء وصيفا لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي بفارق نقطة واحدة يتيمة.

 

كانت عيون إدارة نادي ليفربول تتطلع لمدرب ينتشل النادي من خيبات الأمل التي أحاطت به، في الموسم 2015 حيث أحتل المركز العاشر بين فرق الدوري الإنجليزي برصيد 12 نقطة بعد مرور ثمان مراحل من المنافسة. وبعده عن اللقب في البيرميرليج من عام 1989-1990.

ولم يكن إختيار إدارة النادي الإنجليزي للمدرب الألماني إختيارا عشوائيا بل جاء بعد دراسة ومراقبة ليورجن كلوب وهو يحقق الإنجازات في نادي بروسيا دورتموند الألماني حيث حقق ما يعجز من تحقيقه الآخرون، فبعد ان استلم النادي الالماني وهو في أسوا حالاته، استطاع أن يصنعه من جديد ونال بجهوده المثمرة حب وثقة النادي والجماهير، وقضى فيه 7 أعوام  2008-2015، جعل منه من أهم الفرق في ألمانيا وأوربا.

 حقق كلوب إنجازا تأريخيا للنادي إذ فاز مع الفريق بلقب الدوري مع دورتموند في موسم 2010- 2011 وفاز مع النادي بكأس المانيا في نفس العام، وكأس السوبر الألماني 2014، والوصيف في دوري أبطال أوربا 2013.

اصبح  يورجن كلوب،-بما حققه من إنجازات ونجاحات نتيجة خطته التدريبية القائمة على بث الثقة في روح اللاعبين واستخدام الضغط الهجومي على المنافس -من أهم المدربين في ألمانيا وأوربا، وكان محطّ إعجاب الأندية الإنجليزية وفي مقدمتها نادي ليفربول الذي كان في أمسّ الحاجة لمدرب مثل كلوب لينتشل النادي من خيباته التي كان يعيشها وتراجعه الكبير على المستوى المحلي والاوربي.

تعاقدت أدارة نادي ليفربول مع كلوب في اكتوبر 2015 لمدة 7 اعوام حتى صيف 2022، بعد إقالة المدرب الإيرلندي بريندان رودجرز عام 2015.

وما ان حلّ يورجن في آنفيلد روود، حتى قلب الأوضاع رأسا على عقب، ووضع الفريق على سكة التنافس والتحدي، وعلى طريق الانجازات، فتحسن الفريق موسما بعد موسم، وبات فريقا من الصعب الانتصار عليه في المنافسات.  

ففي أول موسم له في ملعب آنفيلد روود، استطاع كلوب قيادة ليفربول على المستوى المحلي إلى نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة، وعلى المستوى الأوربي قاد الفريق إلى نهائي الدوري الأوربي ولكنه لم يتوج بهما.

وعاد مرة أخرى في موسم 2018، حيث قاد كلوب نادي ليفربول الإنجليزي إلى نهائي دوري أبطال أوربا مواجها النادي الملكي الإسباني، إلا انه خسر أمام نادي ريال مدريد بثلاثة أهداف لهدف، وأكتفى فريق كلوب بأن يكون وصيفا في ذلك الموسم.

 وعاد وصيف الموسم السابق ليثبت جدارته ويقول للجميع أن (وصيف الأمس يكون بطل اليوم)، وهكذا خطف لقب البطولة في الموسم  2019 وتوج بلقب دوري أبطال أوربا في قمة إنجليزية مثيرة جمعته مع نادي توتنهام هوتسبير، وانتهت القمة بفوزه بنتيجة هدفين دون رد، في حزيران الماضي، وبهذا حقق الريدز اللقب السادس له في دوري أبطال اوربا، وكان آخر لقب له في عام 2005.

 أستطاع كلوب بهذا الفوز ان يفكّ طلسم الخسارات التي مني بها في آخر ثلاث نهائيات وصل لها في الفترة السابقة إذ يكتفي بلقب الوصيف كما حدث في نهائيات "كأس الرابطة، الدوري الأوربي 2016، دوري الأبطال 2018".

وفي نفس الموسم الذي حقق فيه هذا اللقب الاوربي الثمين، جاء وصيفا لنادي مانشتر سيتي الذي توج في لقب الدوري الانجليزي الممتاز بفارق نقطة واحدة.

أمّا هذا الموسم فقد أدى فيه ليفربول أداءا رائعا وهو يخوض 16 سبوت موبة فاز في 15 منها وتعادل في واحدة، فلم يذق طعم الهزيمة منذ انطلاق الدوري الأنجليزي في اوغست الماضي، وتبدو الاوضاع تسير كما عودنا كلوب فربما هذه المرة أيضا (بعد الوصافة يأتي اللقب)، فنادي ليفربول يتصدر الدوري ب 46 نقطة وبفارق 8 نقاط عن المرتبة الثانية التي يحتلها نادي ليستر سيتي وفارق 14 نقطة عن حامل اللقب مان سيتي.

صحيح أن نادي ليفربول استطاع  في 11 موسما سابقا ان يتصدر فرق الدوري الإنجليزي حتى عيد الميلاد في 3 مرات، أي بعد إنقضاء ما يقارب نصف الموسم، إلا انه يعجز بعد ذلك في الإحتفاظ بالصدارة، فيخسرها ويخسر اللقب، ففي الحقيقة الذي يضحك كثيرا من يضحك أخيرا، كما في الامثال، فلا فائدة من تصدر مبكر يتلوه تراجع.

 وكان آخر تصدر لليفربول على فرق الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم السابق، إلا أنه عجز في الحفاظ على هذه الصدارة، حيث لحق به نادي مانشستر سيتي ليخطف اللقب منه، ويفشل ليفربول في تحقيق اللقب في البيميرليج، وكان الفارق بينه وبين حامل اللقب الحالي مانشستر يونايتد 8 نقاط إلا أن السكاي بلو نجح في مطاردة الريدز وتجاوزه والفوز باللقب مسجلا 98 نقطة،  بينما ليفربول كان رصيده 97 نقطة، وخسر اللقب بفارق نقطة واحدة فقط واكتفى ان يكون وصيفا في الدوري.

لذلك التحليق يكون نافعا حين يستمر بعد أعياد الميلاد، حينها يكون تأمين لقب الدوري سهلا حتى شهر مايو آيار 2020. لذلك أي حديث عن ضمان اللقب لا يكون أمرا حتميا، فقد تتدخل الكثير من العوامل في حسم هذا الامر كسلامة اللاعبين وعدم إصابتهم، وعنصر التحدي في الفرق الأخرى يجعل من سلم الصعود والنزول فعالا في مشوار الدوري الذي يستمر إلى 38 أسبوعا.

 

وكما يتحتمّ على كلوب محليا أن ينتقل من الوصافة إلى البطولة في حسم الدوري المحلي، يتحتم عليه أن يحافظ على لقب دوري أبطال أوربا، فقد أسفرت قرعة البطولة عن مجموعة ليفربول التي ضمت كل من نادي نابولي الإيطالي، ونادي سالزبورج النمساوي، ونادي جينك البلجيكي، ولم تكن المنافسة سهلة في هذه المجموعة، إلا ان ليفربول قد تصدر المجموعة برصيد 10 نقاط ثم يأتي بعده نابولي برصيد 9 نقاط ولم يحسم أي فريق بطاقة تأهله لدوري 16 في السبوت موبة الخامسة.

خاض ليفربول جولته الأخيرة في منافسات دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أوربا أمام نادي ريد بول سالزبورج النمساوي الأربعاء 10 ديسمبر الجاري 2019، بنتيجة هدفان دون ردّ، في ملعب ريد بول سالبورج وحسم بقوة صعوده إلى مرحلة ثمن النهائي لدوري أبطال أوربا، بعد ان تاجل هذا الحسم بتعادل ليفربول مع نابولي بهدف لكل منهما في ملعب انفيلد روود في 27 نوفمبر الماضي.

 سيكون موسم 2019-2020، موسم التحدي ليورجن كلوب، فسيكون أمامه تحديان، الأول الانتقال من الوصافة الى اللقب في الدوري المحلي، وفي الثاني الحفاظ على لقب أبطال أوربا الذي يتقاتل عليه الكبار والمرعبون في كل أوربا. وربما سيجتازهم جميعا كما اجتازهم في الموسم السابق، فهو مدرب يعتمد على فكرة أن الفريق يصنع اللعب وقد بنى هذا الفريق الذي يخدم تكتيكه المثمر في أغلب التحديات.

و نادي ليفربول يشارك في تحدٍّ ثالث، وهو البطولة العالمية للأندية، التي انطلقت في الدوحة، من 11 ديسمبر إلى 21 ديسمبر الجاري، ويشارك في البطولة أبطال الإتحادات القارية الستة، بالإضافة لبطل الدوري للبلد المضيف، والفرق المشاركة هي ليفربول بطل دوري أبطال اوربا، ونادي فلامنجو البرازيلي بطل كوبا ليبرتادوريس، ونادي مونتيري المكسيكي عن قارة امريكا الشمالية، ونادي الترجي التونسي ممثلا عن قارة افريقيا، ونادي الهلال السعودي ممثلا عن قارة آسيا، ونادي هينجين سبورت عن قارة أوقيانوسيا، ونادي السدي القطري بطل الدوري للبلد المضيف.

ولربما يصنع يورجن كلوب التأريخ لنادي ليفربول ويقوده نحو التتويج بكأس الأندية العالمية التي لم يفز بها الريدز سابقا رغم أنه كان أحرز  لقب دوري الأبطال الأوربي لخمس مرات، وإذا نجح كلوب بهذا التحدي سينهي هذا الموسم 2019-2020، هو وفريقه، وهما متوجّان بالألقاب محليا وأوربيا وعالميا، وهذا استحقاق طبيعي لمدرب توجّ بانه أفضل مدرب في العالم.

والجدير بالذكر أن نادي لفيربول قد مدد للمدرب يورجن كلوب عقدة ل 4 أعوام ونصف، أي حتى عام 2024،  أمس الجمعة 13 من ديسمبر الجاري.

 

مصدر: SportMob