sportmob

جوزيه مورينيو، المدرب البرتغالي صاحب أكبر سجل للإنجازات

هل سينتشل توتنهام هوتسبير من التراجع؟ وما هي خطواته القادمة في إدارة منظومة الارجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو بعد إقالته؟
جوزيه مورينيو، المدرب البرتغالي صاحب أكبر سجل للإنجازات

بعد أن أقال نادي شمال لندن توتنهام هوتسبير مدربه الارجنتيي "ماوريسيو بوتشيتينو" الثلاثاء الماضي 19 نوفمبر الجاري، تم التعاقد رسميا في اليوم التالي مع المدرب المثير للجدل، البرتغالي "جوزيه مورينو" بعقد يستمر إلى أكثر من 3 سنوات والذي سوف يتقاضى من خلاله راتبا قدره 15 مليون جنيه استرليني أي ضعف ما كان يتقاضي بوتشيتينو .

لم يكن نادي شمال لندن توتنهام هوتسبير في أفضل حالاته في ظل قيادة الأرجنتيني بوتشيتينو، فقد احتل المرتبة 14 بين فرق الدوري الانجلزي الممتاز، و برصيد 14 نقطة في الإسبوع 12 من منافسات البريميرليغ. مع أن بوتشيتينو استطاع تطوير "الديوك" بشكل كبير، وأوصلهم الى منافسات ذات مستوى عالي في الدوري الإنجليزي والاوربي، كان آخرها وصول توتنهام هوتسبير لنهائي دوري أبطال أوربا 2019 مواجها مواطنه نادي ليفربول. إلا أن النتائج المتدنية من بداية هذا الموسم، والخلافات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام والصحف الرياضية المحلية والأوربية، بين المدرب ومدير النادي "دانيل ليفي" أثرت بشكل مباشر على إداء الفريق، وآخر المطاف أطاحت بالمدرب بوتشيتينو وكادره المساعد، ليقال بشكل مفاجئ بعد جهد خمس اعوام ونصف قضاها مدربا للنادي لتنتهي قصتهما بالانفصال والإقالة.

البرتغالي "جوزيه مورينيو"، الآن كل شئ بين يديه، فريق يملك نجوما شباب، ولهم القدرة على تحسين عطاءهم، وفريق كان في المربع الذهبي في الدوري المحلي الموسم السابق، و وصيف ليفربول في دوري أبطال اوربا في شهر حزيران الماضي، إلا أن فريقهم عاني من الرتابة والجمود من بداية هذا الموسم، لذلك ينتظر عشّاق النادي من مورينيو أن ينتشل ناديهم من هذه الحالة غير المرضية والتخبط  الذي يعاني منه، لذلك تتوجه الانظار بتوقع كبير إلى المدرب الجديد الاسطورة "المو" أن يحدث نقلة نوعية تكسر هذا الجمود، وهذا التراجع في النتائج، وهذا يضع المدرب الجديد تحت ضغط كبير ومسؤولية ثقيلة، ولكن لاشي يصعب على الاسطورة مورينو.

يعدّ نادي توتنهام هوتسبير النادي الثامن في مشوار مورينو التدريبي، المشوار المكلل بالإنجازات المرعبة، فهو يعدّ من أفضل مدربي العالم، ويبدو أنه يعشق التدريب للأنديه الانجليزيه فقد رفض عروض أندية أوربية مثل روما وبنفيكا وليون، ورفض العروض التي قدمتها الأندية الصينية، رغبة منه للعودة للبريميرليغ، بعد إقالته من تدريب مانشستريونايتد في يناير الماضي ، وقد درب كل من تشيلسي ومانشستر يونايد وحقق معها بطولات محلية ويسعى لتحقيق البطولات وتكرارها مع توتنهام حتى يكون أول مدير فني يتولى تدريب 3 اندية انجليزية ويحقق معها البطولات.

مورينو صاحب الإنجازات الكبيرة في الدوريات الأوربية الكبرى، إذ أثبت جدارته فيها، حيث فاز مورينو ب "ثمان دوريات" خلال مسيرته في الدوري البرتغالي والإسباني والإيطالي والإنجليزي، وفاز مرتين لكل من دوري أبطال اوربا و الدوري الاوربي.

حقق مورينيو في بداية مسيرته التدريبية مع نادي "بورتو" البرتغالي لقب الدوري البرتغالي والكأس وكأس الإتحاد الاوربي للموسم 2002-2003، ووهذه أول ثلاثية يحققها في مسيرته التدريبية، ثم احتفظ بلقب الدوري في الموسم التالي مع تحقيق دوري أبطال اوربا بعد ان تغلب على كبار الأندية الاوربية.

ذاع صيت مورينو وسطع نجمه في كل أوربا، بعدما حقق من إنجازات عظيمة في "بورتو"، وبدأت الأندية تتسابق لإبرام عقد معه والإستفادة من خدماته، فانتقل لتدريب تشسيلسي الإنجليزي 2004، وكانت أول تجربه له في البريميرليج، حيث بقى مع النادي 3 اعوام وحقق مع لتشيلسي كأس الرابطة مرتين، ثم فاز بلقب الدوري بعد ان حقق فريقه 95 نقطة وهذا رقم تأريخي في تاريخ الأندية،  واحتفظ بلقب الدوري في الموسم التالي، وفاز مع البلوز بكأس الإتحاد الانجليزي لأول مرة في تاريخ النادي.

ثم انتقل "السبيشال وان" إلى الدوري الإيطالي مدربا لنادي إنتر، 2008- 2010، وحقق مع النادي الثلاثية للمرة الثانية في مسيرته، حيث فاز بلقب الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا ودوري أبطال اوربا، وأنهى موسمين ناجحين في إيطاليا لينتقل بعد ذلك للنادي الملكي 2010-2013.

وقد حقق مع نادي ريال مدريد عدة إنجازات، منها في الموسم الأول له فاز بكأس ملك إسبانيا، ولم يستطع الفوز بلقب الليجا، فقد جاء وصيفا في الليجا بعد برشلونه، إلا انه استطاع الفوز بالليجا في الموسم التالي وكسر هيمنة النادي الكاتالوني بقيادة جوارديولا، حيث منع البلوجرانا من الفوز بالدوري لاربع مواسم متتالية.

في عام 2013 عاد بعد غياب ستة اعوام لتدريب نادي تشيلسي، لثلاثة اعوام، مرة اخرى، واستطاع أن يحقق في موسمه الثاني مع البلوز لقب البريميرليج وكأس رابطة الاندية الانجليزية.

وفي عام عام 2016 – 2018 تولى تدريب نادي مانشستر يونايتد وكان النادي يعيش أسوا حالاته ويمر بظروف سيئة وقد كان النادي يأمل من مورينو ان يحقق لهم البطولات كما فعلها مع بورتو وتشيلسي والانتر والريال، وقد نجح "السبيشال وان" من تحقيق الالقاب في الموسم الاول حيث فاز الفريق بثلاثة القاب هي  الدرع الخيرية، كأس الرابطة، الدوري الأوروبي، وحلّ النادي في المرتبة السادسة بسبب تركيزه على الفوز في دوري  أبطال اوربا، إلا أنه جاء وحلّ في المرتبة الثانية في الموسم التالي في البريميرليج.

أما ردة الفعل حول عودة مدرب الإنجازات " المو" مرة أخرى للدوري الإنجليزي فقد كانت إيجابية من قبل أكثرالمدربين في أكبر الأندية الأوربية واللاعبين، وخاصة لاعبو توتنهام هوتسبير السابقين ونجوم الناديفقد أبدوا تفائلهم من تولي مورينيو تدريب نادي الديوك وعودته للتدريب في الاندية الانجليزية مرة أخرى.

 فرغم الأجواء التنافسية بين مورينيو حينما كان مدربا للنادي الملكي وبين "بيب جوارديولا" مدرب برشلونه السابق ومدرب مانشستر سيتي الحالي،  فقد رحب الأخير بقدوم "المو" الى البريميرليج واثنى عليه قائلا: " أعتقد أنكم تعرفونه أكثر مني، سنوات عديدة هنا في الأندية المختلفة. مرحباً بعودته هو مدرب لا يُصدق وأنا متأكد من أنه سيقوم بعمل جيد".

أما المدير الفني نادي تشيلسي فرانك لامبارد، الذي عمل تحت قيادة مورينو حينما كان لاعبا في تشيلسي، فقد وجه رسالة الى لاعبي توتنهام هوتسبير حول ما يتوقعه بعد قدوم السبيشال وان للسبيرز وكما عاش هو التجربة معه في أرض الواقع في الماضي، حيث قال في مؤتمر صحفي حيث صرح بكلام مهمّ قائلا : " الجميع تحدث كثيراً عن تلك الفترة التي قضيتها مع مورينيو وما فعله، عندما حضر إلى تشيلسي فقد كان يعطيني ثقة حقيقية بالنفس  كان لديه الكثير من الثقة بنفسه وما زلنا نرى ذلك الآن"

وقد علق هاري ريد ناب صاحب 72 عاما الذي درّب الكثير من الأندية الانجليزية " أعتقد أن مورينيو سيكون ناجحًا مع توتنهام، مورينيو اسم كبير. أعتقد أن فريقه جيد ولديه الكثير من اللاعبين الجيدين، لديهم خط هجوم مرعب، أظن أنهم سيظلون في المراكز الأربعة الأولى".

أمّا بول جاكسكوين نجم توتنهام الكبير فقد علق قائلا" مورينيو مدرب مذهل، إذا كنت لاعبا في توتنهام كنت سأسعد بمعرفة أنه قادم إلينا، لا أعتقد أنه سيستغرق الكثير من الوقت في نيل ثقة اللاعبين، إذا كنت لاعبا كنت سأنظر إلى ما حققه والحماس الذي يغرسه في اللاعبين، إنه مدرب أحب اللعب تحت قيادته".

وصرح حول هذا الحدث لاعب تشيلسي وتوتنهام السابق، إيدور جوديونسن، حيث قال:" أكنّ احتراما كبيرا لهذا الرجل الذي أخذنا لمستوى آخر في تشيلسي، إنه تحد كبير، التقدم لهذا المستوى العالي أمر صعب، لكن توتنهام يجب أن ينافس دائما على المراكز الأربعة الأولى".

وعلق النجم الإنجليزي ولاعب توتنهام الحالي هاري كين وهو يحتفل بفوز فريقه" الديوك "على وست هام يونايتد السبت الماضي  بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وكان اول فوز لهم بإدارة مورينو، حيث قال " أنا سعيد حقًا بالفريق وبالمدرب الجديد وأتمنى أن نستمر على نفس النسق".

 

أما الخطوات التي إتخذها " المو" بعد عودته للبرميرليج عن طريق بوابة توتنهام هذه المرة، هي إختيار طاقمه المساعد بشكل كامل، فبإقالة بوتشيتينو قد خسر النادي أيضا الطاقم التدريبي المساعد، فتحتم على مورينو اختيار طاقمه المساعد بشكل كلي، فاختار ريكاردو فورموزينيو لمنصب المحلل التكتيكي، و وجيوفاني سيرا محللا فنيا، واختار كارلوس لالين مدربا للياقة البدنية.

ومن الخطوات التي سوف يتخذها الرجل الخاص، هي التعاقد مع مواهب جديدة  يحتاجها فريق الديوك، لدعم صفوف الفريق الدفاعية والهجومية، حيث نقلت صحيفة "اكسبريس" الإنجليزية، بأن مورينو قد طلب التعاقد مع مواطنه ريكاردو بيريرا، الظهير الأيمن لفريق  ليستر سيتي، وهواول لاعب قد طالب البرتغالي التعاقد معه، ويعدّ بيريرا،  من أفضل المدافعين في انجلترا، وقد طالب بالتعاقد بسبب مدافع توتنهام، المدافع كيران تريبيه في بداية هذا الموسم إلى نادي الاسباني أتلتيكو مدريد.

مع أن مورينو قد صرح في مؤتمر صحفي، وقبل مباراة توتنهام ضد ويست هام يونايتد، حول موقفه من التعاقد مع لاعبين جدد حيث وضح موقفه من التعاقد وانه لا يحتاج الآن إلى التعاقد حيث صرح قائلا: أفضل هدية بالنسبة لي هي اللاعبين المتواجدين هنا، فأنا لست بحاجة للاعبين جدد، أريد فقط التعرف على هؤلاء اللاعبين بشكلٍ أفضل".

ومنذ توليه مسؤولية التدريب الأربعاء الماضي، والأنظار توجهت إليه، متعطشة لفوز توتنهامي، طال إنتظاره يعيد بعضا من الفرحة لعشاق السبيرز، فكانت أمامه مباريتان مهمتان في الاسبوع الذي تلى تنصيبه، الأولى على المستوى المحلي، مواجهة الجار الشرقي "ويست هام"  في السبت الماضي 23 نوفمبر، ضمن السبورت موبة الثالثة عشر من منافسات البريميرليج، والتي حسمها توتنهام بقيادة الرجل الخاص حيث انتهت بفوز توتنهام بنتيجة 3 اهداف مقابل هدفين، وهذا أول فوز لمورينو و أول تحدي ل"لسبيشال وان"، وقد نجح في تخطيه، ورفع من رصيد النادي إلى 17 نقطة ليكون في المرتبة التاسعة مؤقتا، بين فرق البريميرليج، ووبهذا اهدى فرحة  لجمهور النادي التي تضع أياديها على قلوبها قلقا بعد سلسلة من الخسائر الثقيلة.

أما المباراة الثانية، والتحدي الثاني ل "سبيشال وان" الذي تخطاه أيضا وحقق ثان فوز له مع نادي الديوك هذا الأسبوع، حيث واجه نادي شمال لندن- أمس مساءا 26 نوفمبر الجاري، وضمن السبورت موبة الخامسة ضمن منافسات المجموعات لدوري أبطال أوربا- نادي "أولمبياكوس" اليوناني، وحقق مورينو ثاني فوز له هذا الإسبوع، وأول فوز أوربي له مع توتنهام هوتسبير، وتقدم بأربعة اهداف مقابل هدفين، حيث قلب توتنهام الطاولة ليبدل تأخره بهدفين إلى الفوز بأربعة أهداف، ويخطف بطاقة التأهل لثمن نهائي أبطال اوربا، ليحتل المركز الثاني على مجموعته برصيد 10 نقاط بعد بايرن ميونخ.

فوزان ثمينان تحتفل بهما جماهير وعشّاق السبيرز هذا الإسبوع، وتأمل ان تستمر سلسلة الإنتصارات بهذا النسق الجميل الذي تفتقده منذ بداية هذا الموسم. ولأجل ان يستمر هذا "الرجل الخاص" صاحب 56 عاما، في الإستمرار بهذا النسق عليه ان يبذل جهودا لفريق يعاني من بداية سيئة هذا الموسم، ولم يعد ضمن الفرق الاربع الكبيرة التي تتنافس على لقب الدوري وتتصدر جدول الفرق بالنقاط والامتيازات، وأول شئ يفعله ان يعيد الثقة للاعبين بعد خسارتهم الدافع والحماس في اللعب التنافسي، ومورينيو معروف عنه بانه رجل الثقة كما عبر عن ذلك كل من عمل معه سابقا، وعليه الابتعاد أيضا عن الخلافات مع الادراة التي ستاثر بالتاكيد على إداء اللاعبين كما حدث مع الارجنتيني بوتشيتينو.

ومن خلال إلقاء نظرة على مسيرته المعروفه في الإدراة الفنية للأندية الانجليزية، فان البرتغالي جوزيه مورينو قد نجح في إدارتها باتجاه الألقاب والفوز بعد أن ينتشلها من أسوا حالاتها؛ فيضعها في مصاف المتميزين والمتصدرين فهو الرجل الخاص وصانع الثقة.

مصدر: SportMob