logo
My Profile

رونالدو: غضب لنجم آفل أم غضب من مدرب يجهل التعامل؟

Sat 23 November 2019 | 5:06

ردة فعل رونالدو الغاضبة من استبداله في مبارتين من قبل ماريسيو ساري تفجر عدة تساؤلات حول حكمة المدرب وقدرات رونالدو.

منذ مباراة نادي يوفنتوس الإيطالي أمام نادي ميلان في 10 من نوفمبر الجاري، التي انتهت بفوز اليوفي بهدف دون رد في منافسات السبورت موبة الثانية عشر من الدوري الايطالي، مازالت الصحف تبحث وتكتب عن استبدال المدرب ماريسيو ساري، للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، في الدقيقة 54 من المباراة وردة فعل الدون الغاضبة عن استبداله المبكر بقرار من المدرب.

 اختلفت الأسباب والتكهنات حول قرار المدرب باستبدال الدون، وكذلك الأسباب التي جعلت الأخير غاضبا إلى هذا الحدّ، فهل كان غضبه بسبب أنه كان مصابا وفي حالة بدنية ليست على ما يرام كما صرح بذلك  ماريسيو ساري؟، أم السبب كان عدم تقبله هذا الاستبدال، وغضبه كان اعتراضا على قرار المدرب؟

أرجعت بعض الصحف و المراقبين إلى سبب استبداله وأخراجه من قبل المدرب ساري وغضب الدون من هذا القرار إلى ان النجوم حينما يتقدمون في السن ولا يستطيعون العطاء والتميّز كالسابق لا يستطيعون تقبل هذا الوضع الطبيعي، وخاصة بعد ان يتعامل معهم المدربون حسب وضعهم الحالي لذلك تكون نرجسيتهم الناتجة من نجوميتهم مانعا لفهم أن المدربين يتعاملون مع المعطيات التي بين ايديهم ولا يهمهم نجوميّة اللاعبين واسمائهم الكبيرة.

فالمدربون يفكرون بمصلحة النادي ونتيجة المباراة، وهذا الذي حدث باستبدال رونالدو باللاعب باولو ديبالا  وفعلا جاء هدف الفوز على يد ديبالا.

وبهذه الخطوة استطاع المدرب ساري الحصول على تأييد الاستبدال من الإدارة وجمهور النادي، بينما حصل النجم البرتغالي على الانتقاد لغضبه غير الموجه الذي أبداه حين الاستبدال، بحيث خرج من الملعب إلى غرفة تبديل الملابس مباشرة، بدل ان يتقبل قرار المدرب ويذهب بكل هدوء ليجلس مع لاعبي دكة البدلاء.

 وقد عدّ هذا التصرف تصرفا غير لائق بنجم مثل رونالدو، وغير مقبول في الأندية الكبيرة ونادي كبير مثل يوفنتوس، صحيح أن رونالدو لطالما كان يظهر غضبه وعدم رضاه في كل استبدال له في المباراه حينما كان يلعب مع مانشستر يونايتد أو ناديه السابق ريال مدريد، إلا أن هذه المرة كان غضبه قد خرج عن السيطرة وأثار غضب جمهور يوفنتوس. نعم النجوم الكبار لديهم روح القتال لآخر لحظة المباراة، ويريدون أن يقدمو شيئا ولايرضون بالقليل إلا أن تصرف الدون الغاضب كما يراه البعض عكس قلة احترامه للنادي والفريق في كلا الاستبدالين، فالأول كان أمام "لوكوموتيف" في دوري أبطال أروربا والثاني أمام نادي  ميلان في الدوري الايطالي .

 

بعد هذا الاستبدال الجرئ الذي قام به ساري، وردة فعل رونالدو التي أثارت الكثير من التساؤلات حول المدرب ساري وجدوى غضب الدون، فقد صرح المدرب وتناقلت الصحف ان استبدال رونالدو كان بسبب حالته البدنية السيئة، وأنه لم يكن على ما يرام ويعاني من إصابة عضلية، و صرح المدرب أنه كان يخطط قبل المبارة لهذا الاستبدال، موضحا أن كلا اللاعبين رونالدو وديبالا كانا يعانيان من ارهاق عضلي وقد قرر ان يمنحهما المدرب فرصة للمشاركة في المباراة، و قال أيضا ان غضب رونالدومن الاستبدال طبيعيا وقد لعب في ظروف بدنية سيئة وقد قمت باستبداله لانه وضعه البدني لم يكن على ما يرام وقال" لأن رونالدو لاعب يحاول تقديم كل شىء..أعتقد أن ردة فعله طبيعية وعلى المدرب أن يكون سعيداً برؤية لاعب غاضب لاستبداله ..سأكون أكثر قلقاً إذا أظهر عدم اهتمامه بالخروج".

إلا أنه من جهة أخرى صرح النجم البرتغالي تصريحا وضع الإدارة الفنية لليوفنتوس والمدرب ساري في حالة إحراج، حيث أكد انه لا يعاني من أي إصابه رغم تصريحات يوفنتوس ان رونالدو يعاني من إصابة في الركبة، بينما صرح رونالدو للصحفين قبيل مباراة البرتغال ضد ليتوانيا الخميس 14 نوفمبر الجاري، الذي تالق فيها صاروخ ماديرا وقد اكد ايضا مدرب البرتغال فيرناندو سانتوس ولاعب المنتخب البرتغالي  جونسالو باسيينسيا ان رونالدو لا يعاني من أي إصابة وهويتدرب بشكل طبيعي مع بقية اللاعبين.

يرى البعض ان قرار ساري مع النجم البرتغالي كريستيانيو رونالدو كان طبيعيا، فهو مدرب يفكر بمصلحة الفريق ويرى أن رونالدو ليس بافضل حالاته فلديه مشكله في التهديف وهو متاخر من الناحية التهديفية عن بقية الهدافين فقد سجل 6 اهداف فقط في 14 مباراة شارك فيها منذ انطلاق الموسم الحالي، وهذا يجعل من ساري غير راض عن إداء رونالدو ولم يفصح بشكل صريح عن هذا الامر بل تحجج بان رونالدو لم يكن مستعدا من الناحية البدنية لخوض 90 دقيقة كاملة للمباراة، وهذا ما نفاه رونالدو بنفسه ومدرب المنتحب البرتغالي ويبدو من التصريحين المتضادين ان هناك مشكله عميقة بين المدرب ساري والنجم رونالدو والمسألة تعكس عدم تأقلم رونالدو مع سياسة ساري.

لم ينفي صاروخ ماديرا تصريحات المدرب ماريسيو ساري حول إصابته وانه ليس في حالة بدنية جيدة  باقوال وتصريحات فقط؛ وإنما بشكل عملي فقد تألق رونالدو في المباراة التي خاضها المنتخب البرتغالي في تصفيات كأس اروبا، وقد سحق المنتخب البرتغالي ليتوانيا بستة اهداف دون رد، كانت حصة الأسد في تسجيل هذه الأهداف لصاروخ ماديرا حيث سجل ثلاث اهداف "هاتريك" وبات منسجما كثيرا مع المنتخب وفي أروع مستوياته، بعكس مستواه في اليوفي قبل أيام إذ كان يلعب في دوائر مغلقة لا يستطيع النفوذ لمنطقة التهديف ومرمى الخصم.

بعد اداء رونالدو الرائع مع منتخب بلاده، طرحت تساؤلات للنقاش حول خطة ساري التدربيبية التي لم تستفد من قدرات رونالدو، وبدأ المتابعون الرياضيون يضعون أيديهم على عدة نقاط سلبية في الإدارة الفنية لساري، ولم يعد يعلل انخفاض مستوى رونالدو في اليوفي بأسباب كلاسيكية مثل تقدمه في العمر، وأفول نجمه، حتى ان استبداله من قبل ساري في المبارتين السابقتين كان له جوانب سلبية وقراءه غير موفقة من قبل المدرب، وتعامله مع الدون لا يتناسب حول أهميتة كلاعب اسطورة وصاحب أعلى قيمة تسويقية، ونجم لا يمكن الاستهانة به، والموضوع بات له تفسير آخر وطرحت تساؤلات حول مدى تاقلم كريستيانو رونالدو مع اليوفي ولمااذا يقدم مستويين مختلفين في خمسة أيام فقط؟.

بلا شك أن تصرف رونالدو لا يؤيده أحد، واعتبر تصرفا نرجسيا ولا يناسب تأريخه وعمره الإحترافي الذي يفرض عليه ان يكون أكثر حكمة وهدوءا في مثل هذه اللحظات، وأن لا يعكس حجم الاختلافات بهذه الصورة، إلى درجة سعى المدرب في تصريحات حكيمه أن يحتوي الموقف ويبرر لرونالدو تصرفاته ويضفي عليها الطبيعية. ومع كل ما فعل رونالدو، إلا أنّ للمشهد تخريجات فنية أخرى لا يعفى من خلالها ساري عن اخطائه فالحدث كان مع نجم قدم مستويين مختلفين في خمسة أيام فقط يضع إدارة ساري تحت المسائلة.

لذلك أكد المراقبون والمتخصصون بأن رونالدو يكون أكثر انسجاما مع المدربين التكتيتيكين ويمكن إخراج أفضل ما لديه من إمكانات، لذلك قد نجح مع المدربين أمثال أليكس فيرغسون، بيليجريني، مورينيو، زين الدين زيدان وأليغري، فجميع هولاء تكتيكيون لهم أفكار مرنه يتصرفون حسب الأدوات التي لديهم، بينما لا يتسطيع رونالدو أن يتأقلم مع المدربين الاستراتيجيين أصحاب الأفكار الثابتة أصحاب الأسلوب الثابت مثل كلوب وجوارديولا وساري. لذلك تقل نسبة نجاح رونالدو مع هولاء المدربين وهذا يعدّ معاناة للاعب حينما لا يسطيع أن يعطي أفضل ما عنده ويتراجع مستواه وخاصة إذا كان نجما وينتظر الاخرون منه الكثير وهذا ما فعله مدرب المنتخب البرتغالي التكتيكي فيرناندو سانتوس حينما أخرج أفضل ما عند رونالدو أمام ليتوانيا.

في مباراة نادي يوفنتوس أمام  ميلان وضع المدرب ماريسيو ساري النجم رونالدو في منطقة بعيدة عن المرمى وجعله في موقع جناح هجومي متحرك، وهذا يبعده عن التهديف ويحرم الفريق من من الخطورة والضغط الكبيرين الذي سيخلقهما فيما كان رأس حربة وقريب من منطقة التهديف، لذلك المكان الذي اختاره ساري له لم يكن يناسب قدراته ويرهقه ويجعل من كل جهد يبذله بدون نتيجة؛ بينما وضعه مدرب المنتخب البرتغالي في  في مكانه المناسب واستخرج كل امكانياته .

أما استبداله أمام ميلان وقبلها أمام "لوكوموتيف" في مجموعات دوري أبطال أوربا، فليس كل ما يفعله المدرب أمرا حكيما، نعم هو صاحب القرار في التبديلات وتشكيلة الفريق، ولكنه كان يفتقد الحكمه في استخدام صلاحياته وعليه أن لا يفتح نزاعا مع لاعب مهمّ مثل كريستيانو رونالدو، صاحب أغلى علامة تجارية و صاحب أوسع قاعدة جماهيرية، ومكانته أكبر من مكانة المدرب، وليس عليه أن يستبدله لأنه لم يستطع ان يؤدي دورا بشكل إيجابي في موقع لا يناسبه قد وضعه فيه المدرب.

 وكما قالوا صحيح أن مكانة نادي يوفنتوس ومصلحته أكبر من رونالدو، ولكن مكانة رونالدو هي أعظم من ساري. وقد كان زيدان يتعامل بدقه مع رونالدو ولا يحاول اغضابه، وحينما يقرر أن يستبدله يخبره قبل المباراة وينسق معه، ويقول له أنك تحتاج الى التضحيه ببعض من وقت المباراة، وقد صرح بذلك مرارا الاسطورة زيدان بأنه كان يخبر رونالدو بين الشوطين بانه سيتم استبداله وكان يرى زيدان في كل استبدال للدون مصلحة الفريق ومصلحة اللاعب في نفس الوقت، وهذه الحكمة والاحترام في التعامل قد استخرجت أعلى قدرات رونالدو في النادي الملكي فالاسطورة يعرف كيف يتصرف مع اسطورة مثله.


source: SportMob